الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

216

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فكأنّهم في ارتجال الصّفة ( 1 ) صرعى سبات ، جيران لا يتأنّسون ( 2 ) ، وأحباء لا يتزاورون . بليت ( 3 ) بينهم عرى التّعارف . وانقطعت منهم أسباب الإخاء فكلَّهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر ، وهم أخلَّاء . لا يتعارفون لليل صباحا ( 4 ) ولا لنهار مساء . أيّ الجديدين ( 5 ) ظعنوا فيه ، كان عليهم سرمدا . شاهدوا من أخطار دارهم أفزع ( 6 ) ممّا خافوا . ورأوا من آياتها أعظم ممّا قدّروا . فكلتا الغايتين ( 7 ) مدّت لهم إلى مباءة ( 8 ) ، فأتت مبالغ الخوف والرّجاء . فلو كانوا ينطقون بها لعيّوا ( 9 ) بصفة ما شاهدوا وما عاينوا . وفي الكافي ( 10 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن خالد بن عمارة ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إذا حيل بينه وبين الكلام ، أتاه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومن شاء اللَّه ( 11 ) . فجلس رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن يمينه ، والآخر عن يساره . فيقول له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أمّا ما كنت ترجو ، فهو ذا أمامك . وأمّا ما كنت تخاف منه ، فقد أمنت منه . ثمّ يفتح له باب إلى الجنّة . فيقول : هذا منزلك من الجنّة . فإن شئت رددناك إلى الدّنيا ، ولك فيها ذهب وفضّة . فيقول : لا حاجة في الدّنيا . فعند ذلك يبيضّ لونه ويرشح جبينه ، وتقلَّص شفتاه ، وينتشر ( 12 ) منخراه ، وتدمع عينه اليسرى . فأيّ هذه العاملات رأيت ، فاكتف بها . فإذا خرجت النّفس من الجسد ، فيعرض عليها كما عرض عليه ، وهي في الجسد ، فتختار الآخرة . فيغسّله فيمن يغسّله [ ويقلَّبه فيمن يقلَّبه ] ( 13 ) .

--> 1 - أي : وصف الحال بلا تأمّل . 2 - م : لا يستأنسون . 3 - أي : رثّت وفنيت . 4 - ليس في م . 5 - الجديدان : الليل والنّهار . 6 - المصدر : أفظع . 7 - يريد بالغايتين هنا : الجنّة والنّار . 8 - المباءة : مكان التّبوّء والاستقرار ، والمراد منها : ما يرجعون إليه في الآخرة . 9 - أي : لعجزوا . 10 - الكافي 3 / 129 - 130 ، ح 2 . 11 - كنّى بمن شاء اللَّه عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - وإنّما لم يصرّح به ، كتمانا على المخالفين المنكرين . 12 - المصدر : تنتشر . 13 - ليس في س ، أ .